الشريف الرضي
222
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
قلت : ( وجيران لنا كرام كانوا ) . والرابع ، أن تكون كصار ، تقول : كان زيد منطلقا ، أي صارت حاله هذه ، تريد : هو الآن كذا ، لا فيما مضى ، وأنشد قول الشاعر [ 1 ] : بفيفاء قفر والمطي كأنها * قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها يريد : صارت فراخا . قلت أنا : والصحيح في رواية هذا البيت ( قد صارت فراخا بيوضها ) ، وإنما غير ليوافق الاستشهاد ، فلأجل ذلك ضعف هذا القسم من بين أقسام ( كان ) . 8 - وقال بعضهم : معنى ذلك : كنتم مذ كنتم خير أمة ( خير أمة ) [ 2 ] أخرجت للناس ، فيجري ذلك مجرى قول الرجل للرجل - وقد نازعه في تقدم نباهته وأشار إلى قرب العهد برئاسته - : ( ما كنت مذ كنت إلا نبيها ورئيسا ) ، فكذلك معنى الآية : ( لم تزالوا خير أمة وكنتم مذ كنتم خير أمة ) ، فكان المعنى أنكم معروفون بهذا الوصف الجميل ، والمدح الشريف ، مذ كنتم لا أن هناك حالا انتقلت ، ولا صفة تغيرت .
--> ( 1 ) هو : ابن احمر . وقد روى البيت صاحب المفصل والشيخ الرضي في شرحه : ( بتيهاء قفر . . . ) ( 2 ) الزيادة في بعض النسخ